الشيخ السبحاني
10
رسائل ومقالات
وقد ذكرنا عدداً من المسائل الّتي صارت سبباً للتطرف وطرد الآخرين من بين الطوائف الإسلامية . وفي هذا الصدد نرى أنّ الشيخ الأشعري - والّذي تاب عن الاعتزال ولجأ إلى مذهب أحمد بن حنبل - يؤلّف كتاباً في الفرق الإسلامية يسميه « مقالات الإسلاميين ، واختلاف المصلّين » وهو يسمّى أصحاب المذاهب كلّهم أهل القبلة والصلاة ، ومع ذلك اختلفوا في كثير من المسائل الكلامية والّتي لا تمت إلى الإيمان الواجب بصلة . فيا ليت كان منهجُ الأشعري سائداً على هؤلاء المتطرّفين اللّذين يتحاملون على الفرق الإسلامية الأُخرى . وقد تطرقنا إلى هذه المواضيع في المقالة الثالثة أو الفصل الثالث . المسألة الرابعة : فتنة التكفير فتنة عمّت أكثر ربوع العالم الإسلامي دون أن يكون لهذا الاتّساع والانتشار حدّ وتوقف ، ومن يقوم بهذه الفتنة يتمسّك بعناوين يصفونها بالبدعة دون أن يقوّموا مفهوم البدعة وخصوصياتها ، فصار الترامي بالابتداع أمراً شائعاً تسمعه حيث ما كنت في الديار المقدسة . وقد نتج من إشاعة التكفير ورمي الآخرين بالابتداع الإرهابُ الّذي غطّى البلاد الإسلامية ، فإنّ كثيراً ممّن اغترّ بتكفير المسلمين ووصفهم بالابتداع ، استقوا مواقفهم المتطرفة تلك ، من هذه الفكرة ، إلى أن استغلّ الأعداءُ ذلك فجعلوا الإسلام مساوياً للإرهاب وإراقة الدماء وقتل الأبرياء ، دون أن يميّزوا بين الإرهابيّين الذين هم نتاج أعمال الأجانب وتضييقهم على المواطنين وبين الإسلام الواقعي الّذي تعلوه الرحمة الإلهية والأخوّة الإسلامية والتعاون البشري . وهذا هو محور المقالة الرابعة والّتي كانت بعنوان : فتنة التكفير وخطرها على مستقبل الأُمّة